أحمد بن محمد الخفاجي

41

تفسير آية المودة

وقيل : هذا الآية منسوخة وإنّما نزلت بمكة وكان المشركون يؤذون رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فأنزل اللَّه هذه الآية وأمرهم فيها بالمودّة لرسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وصلة رحمه فلمّا هاجر إلى المدينة وآواه الأنصار ونصروه وعزّروه وأحبّ اللَّه أن يلحقه بإخوانه من الأنبياء « 1 » حيث / 14 / أ / قال : ( وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ ) [ 109 / و 127 / و 145 / و 160 / و 164 / الشعراء : 26 ] . فأنزل اللَّه تعالي قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ ) [ 47 / سبأ : 34 ] . فهي منسوخة بهذه الآية وبقوله : ( قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ ) [ 86 / ص : 38 ] . و [ ب ] قوله : ( وَما تَسْئَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ ) [ 104 / يوسف : 12 ] . و [ ب ] قوله : ( أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً فَخَراجُ رَبِّكَ خَيْرٌ ) [ 72 / المؤمنون : 23 ] . و [ ب ] قوله : ( أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ ) [ 40 / الطور : 52 / و 46 / القلم : 68 ] . وإلى هذا القول ذهب الضحّاك بن مزاحم والحسين بن فضل . قال الثعلبي : وهذا قول غير قويّ ولا مرضيّ ، وما حكينا من أقاويل أهل التأويل في هذه الآية لا يجوز أن يكون واحداً منها منسوخاً « 2 » .

--> ( 1 ) - للشيطان كيده ما أضعفه ؟ ! أو لم يدر المسكين أنّ اللَّه تعالى ألحق نبيّه محمداً بالأنبياء بل قدّمه‌عليهم من بدء نبوّته حيث اختاره خاتماً للأنبياء وجعل ما أنزل عليه من الشريعة ناسخاً للشرائع السالفة وباقياً إلى انقضاء أمر الدنيا . ( 2 ) - وانظر ما ذكره الواحدي في تفسير الآية الكريمة من تفسيره الوسيط : ج 4 ، ص 53 ط 1 .